تونس في 14 سبتمبر 2007
الـــواقـــــع و الــخــطــــاب ... المــســافــة الــفــاصلـــة
بقلم : نقابي من قطاع التعليم الثانوي
أوردت جريدة الشعب الصادرة بتاريخ 08 سبتمبر 2007 مضمون كلمة عبد السلام جراد في افتتاح ندوة (و ما أكثر ندوات الإتحاد) حول ظروف العمل و الصحة و السلامة المهنية. و قد جاء في مداخلة جراد هذه ما يلي : " سيبقى الإتحاد فضاء رحبا لحرية الرأي و التعبير و تكريس الديمقراطية و الاختلاف في الرأي و نكران الذات لكن مع مقاومة الفوضى و محاولات الإرباك مع الرفض القطعي لأن تصبح ساحة محمد علي فضاء لتهرئة المنظمة الشغيلة و التحريض على الفوضى و محاولة المس من قوانينها...!!" (ص 3 بالجريدة). كما جاء أيضا في كلمته الافتتاحية: " إن التفرغات يجب أن تكون موزعة توزيعا عادلا بين القطاعات و الجهات بما يطور الأداء النقابي تجاه الشغالين...!!" (نفس المصدر).إن هذه التصريحات لعبد السلام جراد و هي تصريحات يتم غالبا التهليل لها و الاستدلال بها من طرف باقي أعضاء المكتب التنفيذي بل و اعتبارها مرجعا لدى البعض منهم عند تناول الوضع الداخلي للإتحاد تستحق أن يتناولها النقابيون بالدرس و النقد حتى لا تصبح مبررا للقرارات الظالمة و المجحفة التي تتخذ هذه الأيام في حق النقابيين و هي قرارات تتطور يوما بعد آخر في كمها و في نوعها. عندما يتحدث جراد على أن الإتحاد هو فضاء رحبا لحرية التعبير و تكريس الديمقراطية و الاختلاف في الرأي نقول له أين هذا المضمون الجميل من واقع الإحالات على لجنة النظام بسبب حرية الرأي ؟ أين حق الاختلاف ؟ أم أنه مجرد شعار يرفع وقت الحاجة و عند الاقتضاء ؟ لماذا تمت إحالة محمد حليم على لجنة النظام و كذلك سليم غريس الذي مكنته جريدة الشعب من نشر مقال ثم بسبب نفس المقال يطلب منه المثول أمام لجنة النظام ؟ لماذا تمت إحالة عشرات النقابيين على لجنة النظام بسبب حضورهم اجتماعات رسمية و تجمعات رفعت فيها شعارات لا تختلف بل هي أقل حدة من الشعارات التي ترفع في تجمعات الاحتفال بغرة ماي من كل سنة و التي تنظمها و تشرف عليها قيادة الاتحاد بنفسها ؟ أين حرية التعبير و حق الاختلاف عندما يفرض المكتب التنفيذي و الأمين العام (و كذلك بعض الكتاب العامين في القطاعات و الجهات) قراراتهم على القطاعات و الهياكل و الأمثلة كثيرة و متنوعة في هذا المجال و لا يمكن أن ينكر ذلك أحد ؟ أين حرية التعبير و حق الاختلاف عندما نلتفت إلى جريدة الشعب فنجدها تتحدث لغة ذات بعد واحد و طعم واحد و لون واحد خاصة عندما يتعلق الأمر بالوضع الداخلي للمنظمة و كيفية معالجته , أو عندما تتناول مواضيع اختصت بها الصفحة الثانية من الجريدة ؟ أليست مفارقة كبرى أن يتحدث البعض على نكران الذات في حين أن سعيهم لمراجعة قرارات مؤتمرات جربة و المنستير (الترشح مرتين فقط) هو في حد ذاته نكران لنكران الذات ؟ الأكيد أن عبد السلام جراد و من معه واعون بكل هذه التجاوزات و الخروقات التي تقوم بها القيادة في حق حرية التعبير و حق الاختلاف و الممارسة الديمقراطية عموما لذلك فهم يلتجئون إلى اتهام كل من تمسك بحقه في الرأي و الاختلاف مع القيادة و من انتصر إلى مواقف لا تستسيغها القيادة و لا تخدم مصالحها , و من دافع على استقلالية المنظمة و ديمقراطيتها , يلتجئون إلى اتهام كل هؤلاء بممارسة الفوضى و الإرباك. إنهم بذلك ينسون بل و يتناسون أن الفوضى و الإرباك الحقيقيين للإتحاد و الحركة النقابية العمالية يتجسدان في إشهار الخطاب التبريري و سلوك المحاباة و قضاء المصالح الشخصية و الولاءات للأفراد عوض الولاء لمصالح الشغالين و ثوابت العمل النقابي المناضل إضافة إلى ذلك ينضاف غياب الديمقراطية و انعدام الخطاب و الفعل النقابيين اللذان يحققان المكاسب الفعلية للعمال و تعمل على تطويرها و تجعلهم يشعرون فعلا بعمق انتماءهم إلى الإتحاد و متانة صلتهم و روابطهم بالمنظمة. هذا أولا , أما ثانيا فإن الإخلال بالموقف النقابي المدافع على مصالح العمال و وجود سلوك نقابي يخل بقوانين المنظمة ( كما يعتقد جراد ومن معه) هما مسألتان متى أصبحتا ظاهرتين , وجبت معالجتهما بطريقة ديمقراطية تستند إلى ضرورة عقد المجالس و الهيئات الإدارية الجهوية و القطاعية و الاجتماعات النقابية التي تمكن العامل المنخرط و النقابي في الهياكل الدنيا من السماع و فهم الطروحات المختلفة للمشاكل الموجودة حتى يتمكن من الإسهام بوعي في بلورة الحلول لهذه المشاكل التي تعترض الحركة النقابية. إن مثل تلك الاجتماعات و المجالس بقدر ما تمثل أطرا للصراع الديمقراطي و استنباط الحلول و بلورة القرارات فهي تعتبر آلية , لا يمكن تعويضها, لمراقبة و محاسبة الجميع و خاصة الأطر و الهياكل الوسطى و العليا. إن كل تمش غير هذا كالتجريد و الإحالات على لجنة النظام و إنهاء التفرغات و الاستفراد بالرأي لن يؤدي إلا إلى ما أدت إليه مثل هذه السياسة في التسيير سابقا حيث أن نتائجها كانت دائما وخيمة على مهندسي و منفذي مثل هذه السياسات , و بالطبع على مصالح العمال و منظمتهم.
بعد كل ما سبق و أن بينا و بعد أن نذكر بالظرف الذي تحدث فيه جراد عن التفرغات حيث جاء حديثه هذا بعد أن قرر بمفرده إنهاء تفرغات كل من الإخوة حفيظ حفيظ (تعليم أساسي) و الطيب بوعائشة و فرج الشباح (التعليم الثانوي) , لا نعتقد بعد كل هذا أن المسوغات التي يقدمها لتبرير إنهاء التفرغات تستقيم و تكون مقبولة إذ أن الحديث عن تفرغات لخدمة الإتحاد و العمل النقابي تدفعنا إلى طرح السؤال التالي على جراد و من معه , لماذا لم تفرض على عبد النور المداحي عضو المكتب التنفيذي السابق التفرغ في الخمس سنوات السابقة ؟ أليس ذلك و جوبيا حسب القانون الأساسي للإتحاد ؟ أولم يكن القطاع الخاص هو أكبر القطاعات من حيث الكثافة العمالية و كثرة المشاكل النقابية و قلة المنخرطين و هو ما يفرض تفرغ عضو المكتب التنفيذي المسئول عليه و ربما أيضا على أعضاء الاتحادات الجهوية المكلفين بالقطاع الخاص ؟ أجبنا على هذا السؤال و سنسقط كل دعاوينا ضدك و ضد من ترشح مع عبد النور في نفس القائمة أثناء مؤتمر جربة 2002 . من جانب ثان من هو المؤهل ليقيم تقييما صحيحا أداء المتفرغين ؟ أليست التشكيلات القطاعية و الجهوية التي ينتمون إليها ؟ إذا كان ذلك كذلك فكيف يسمح جراد لنفسه بإنهاء بعض التفرغات دون العودة للاستشارة للهياكل المعنية و لا حتى لأعضاء المكتب التنفيذي ؟ هل يعقل أن يبقى أكبر قطاع في الإتحاد و هو التعليم الأساسي (أكثر من 50 ألف منخرط) بتفرغ واحد في حين نجد بعض التشكيلات القطاعية و الجهوية و التي لا تمثل كميا حتى ربع قطاع الأساسي بسبعة تفرغات ؟ أهذه هي العدالة في التوزيع و هذه هي مصلحة الإتحاد و العمل النقابي ؟ بماذا يمكن أن نبرر بعض التفرغات التي يوظفها أصحابها لخدمة مصالحهم الشخصية أو الحزبية ؟ بماذا نفسر تمكين قطاع الثانوي بتفرغين منذ سنة و سحبها هذه الصائفة ( الطيب بوعائشة و فرج الشباح) ؟
ختاما نقول إن الشفافية و العدالة و الديمقراطية و حق الاختلاف و مصلحة الإتحاد و نبذ الفوضى و رفض الإرباك و التهرئة و تعميق مسار التصحيح و...و...و...تتطلب وجوبا تقديم إجابات واضحة و مقنعة للأسئلة المطروحة آنفا و إلا حق لنا أن نقول : " التفرغ مقابل الولاء كما كان النفط مقابل الغذاء !! ".
نقابي من قطاع التعليم الثانوي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire