تونس في 21 سبتمبر 2007
البيروقراطية النقابية تناور بخبث، فتسحب «عقوباتها الزجرية» عن هذا و تطلق الإشاعات بقرب «العفو» عن ذاك فحذار من شق الصفوف
بقلم : كاهنة. م. م : نقابية
بعد أن خسرت البيروقراطية النقابية ما خططت له من استعمال مفعول المباغتة لصالحها بشن هجمتها في فصل الصيف ها هو ذا ينتهي بها المطاف إلى خسارة المعركة الإعلامية أيضا. لقد خاب أمل «جماعة التوريث» في المراهنة على الحصار الإعلامي و تجاهل حركة «النقابيين الديمقراطيين» طوال الصيف و عدم الرد عليهم مباشرة حتى لا تساهم في لفت انتباه الرأي العام إلى وجودهم. ثم خاب أملها ثانية بعد أن راهنت على المغالطة الإعلامية بإيهام الرأي العام النقابي بأن عدد المحالين على لجان النظام أو المجمدين و المحالين على مجالس التأديب قليل و أن المنظمة، في ما يتعلق بها، لا تفعل سوى« التحقيق معهم!!» و أن لا أحد، من المحالين على لجان النظام، سيجمد، و أن المسألة في حكم المنتهية، فتمكن النقابيون الديمقراطيون من إيجاد وسائل الاتصال الكفيلة بفضح ادعاءات البيروقراطية النقابية و من الإبلاغ عن كل العقوبات الزجرية التي أخذتها بحق النقابيين مهما كان القطاع و مهما كانت الجهة.
وأمام هذا الفشل الذريع ، خاصة بعد أن عادت الصحافة المعارضة إلى الصدور وبدأت تضرب التعتيم الإعلامي على ما يحصل، ها هي ذا البيروقراطية النقابية تغير تكتيكاتها وتراهن على الحكمة القديمة «فرق تسد». فبعد أن تكرم «الرفيق الأمين العام!!» وأعاد التفرغ للرفيق حفيظ حفيظ (كانت النقابة العامة للتعليم الأساسي قبل ذلك تتمتع بتفرغين فقط رغم كثرة عدد منخر طيها) طمعا في أن يكتفي هكذا تيار سياسي معروف بهذه اللفتة وينسحب من المواجهة متناسيا عشرات المناضلين النقابيين الذين يتبعونه و المجمدين أو المهددين بالتجميد و بمجالس التأديب و المحاكمات، هاهو ذا يغازل تيارا سياسيا آخر ويسرب الإشاعات، يمنة ويسرة، بقرب إعادة التفرغ للرفيقين فرج الشباح والطيب بوعائشة عضوي النقابة العام للتعليم الثانوي وهاهو ذا يؤجل التصريح بما قررته اللجنة الوطنية من تجميد عضو جامعة البنوك والتأمين الشاذلي فارح طمعا في تحييد أطراف سياسية أخرى بما لها من حضور داخل المنظمة النقابية و من ثقل إعلامي .
إن رهان النقابيين الديمقراطيين على أن لا يسقط جميع هؤلاء في هذا الفخ ليس برهان طوباوي لأن لكل من تلك التيارات السياسية /النقابية عشرات المناضلين النقابيين مازالوا مهددين بهراوة لجان النظام داخل الاتحاد وعصى مجالس التأديب داخل الوزارات ولأن حركة الاعتصامات التي جابهت بها نقابات التعليم تنكر السلطة للاتفاقيات التي أبرمتها، على علتها، وقرارات التنسيق بينها في التحركات القادمة شاهد على نفس نضالي جديد بدأ يظهر داخلهم.
غير أن هذا لا يمنعها من الحذر واليقظة، «فغريزة» التشبث بالمواقع و المحافظة عليها، حتى و إن كانت دون فاعلية و لا تقدم شيئا للعمال و النقابيين و حتى و إن أدى الأمر إلى تقديم التنازلات و التضحية بالمبادئ و مكاسب النقابيين، لا زالت منتشرة و البيروقراطية النقابية ما فتئت تراهن على شق الصفوف وتقاليد التنسيق والمجابهة الجماعية للعدو لا زالت هشة ولينة العظام وخاصة داخل اليسار النقابي.
كاهنة. م. م : نقابية

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire