تونس في 5 أكتوبر 2007
بيـــان
بمناسبة إحياء 5 أكتوبر : اليوم العالمي للمدّرسين
للسنة الثانية على التوالي تختار النقابات العامة للتعليم الأساسي والثانوي والأطباء الجامعيين والجامعة العامّة للتعليم العالي والبحث العلمي توحيد مشاركتها في الاحتفال باليوم العالمي للمدّرس، وهو يوم يحييه المربيات والمربُون في الخامس من أكتوبر من كلّ سنة في العالم وفي مختلف مستويات التعليم وقد أقرّته اليونسكو سنة 1994 بغاية تعزيز التوصية المشتركة بينها وبين منظمة العمل الدّولية لفائدة مربي التعليم الأساسي والثانوي والعالي.
إن إقرار مثل هذه المناسبة لفائدة المدّرس ما فتئت تتأكد ضروراته في السنوات الأخيرة حيث أن السياسة الليبرالية للرأسمال العالمي ولصندوق النقد الدولي والبنك العالمي الممولين الرئيسيين لمختلف ما يسمّى ببرامج إصلاح التعليم في معظم دول العالم سعت إلى فرض واقع جديد في مجال التربية ميزته سلعنة التعليم وجعله مجالا للاستثمار الخاصّ بغاية الربح وهو ما تطلب فرض تخلي الدولة على التعليم العمومي والتخفيض المستمر للموارد المخصصة له، وقد أدّى ذلك إلى تردّي واقع التربية والتعليم، برامجَ ومناهجَ وتجهيزات، وإلى التدهور المستمر لأوضاع المدرّسين المهنية ولمقدرتهم الشرائية ومستواهم المعيشي ومنزلتهم الاجتماعية إضافة إلى تهميش دورهم في وضع الخيارات التربوية والتعليمية وتحميلهم المسؤولية الأولى في فشلها.
وفي تونس اختارت السلطة الانخراط في هذا التوجه الليبرالي والانصياع لتوصيات الجهات المموّلة وقد برز ذلك بوضوح في نوعيّة ومضامين "الإصلاحات" التي اعتمدت في مختلف مراحل التعليم مثل مدرسة الغد ونظام "إمد" في التعليم العالي حيث تواصل تراجع نسق الاستثمار العمومي ومعدّل الإنفاق على المتعلم الواحد مقابل ازدياد الحوافز للمستثمرين الخواص وصرف مقادير ضخمة من ميزانية الدولة لهم ويكفي في هذا الإطار التذكير بالإجراء الأخير الذي تمّ بمقتضاه تخصيص مبلغ مالي قدره مليار و 700 مليون من ميزانية وزارة التربية والتكوين لفائدة مدرسة قرطاج الدوليّة (أنظر الرائد الرسمي عـ70ـدد بتاريخ 31 أوت 2007).
كما واصلت السلطة في صلتها بوزارتي التربية والتكوين والتعليم العالي التنكّر لمطالب المدّرسين الماديّة والمعنويّة وكذلك ضرب الحقّ النقابي والحريات الأكاديمية رافضة تشريك أهل الاختصاص وهياكلهم النقابية المنتخبة في رسم الخيارات المتعلقة بالتربية والتعليم ممّا عمّق القناعة الراسخة لدى المدّرسين والرأي العام بتردّي الأوضاع الديمقراطية عموما في بلادنا.
لقد حرصت نقابات المدرسين في تونس على التحذير من مخاطر تمادي السّلطة في انتهاج مثل هذه الخيارات على منظومة التربية والتعليم والبحث العلمي مؤكدة دوما على أن ضمان حقّ التعليم الجيّد لعامّة الشعب يشترط الحفاظ على المدرسة العموميّة ودعمها بالارتكاز على تعليم إجباري ومجاني للعموم وعلى مضامين وبرامج ومعارف عقلانية وتقدميّة تعزّز الفكر النقدي لدى الناشئة وترسخ لديهم ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وقيم الاعتزاز بانتمائهم الوطني القومي والانفتاح على الجوانب النيرة من الحضارة الإنسانية.
إن تحقيق هذه الأهداف وضمان جودة التعليم العمومي لا يمكن أن يتمّا إلاّ باحترام الحقّ النقابي والحريات الأكاديميّة وتشريك فعلي للنقابات في رسم الخيارات وصياغة البرامج وتركيز آليات تسيير ديمقراطي داخل المدارس والمعاهد والجامعات تقطع مع التصرف الأحادي الجانب وتضمن دورا فعليا للمربين وهياكلهم النقابية، كما أن تحسين ظروف العمل والارتقاء بالوضع المهني للمدّرسين من ضمان للشغل القار لهم وإيقاف انتدابهم بعقود عمل وقتية وتمكينهم من أجور محترمة وتحسين منزلتهم الاجتماعية يعتبر شرطا لا غنى عنه لتحسين مردود المنظومة التربوية.
إن نقابات التعليم وهي تحيي هذا اليوم تؤكّد أن لا خيار أمام المدّرسين سوى مزيد إحكام التنسيق بين الهياكل التي تمثلهم وتفعيل العمل والنضال المشترك من أجل إعادة الاعتبار للمدّرس وكرامته وضمان حقوقه الماديّة والمعنويّة والانتصار لطموحات شعبه في ضمان تعليم عمومي جيّد المردود.
إن المدّرسين في تونس التزاما منهم بثوابت العمل النقابي المناهض لكل أشكال الظلم والقهر والاستغلال وانطلاقا من مبادئ الإتحاد العام التونسي للشغل المناهضة للتطبيع والداعمة لحركات التحرّر يعبّرون عن دعمهم المتواصل لزملائهم في فلسطين والعراق في نضالهم ضدّ الاحتلال وينبهون إلى خطورة ما يجري من تصفية جسديّة طالت مئات المربين والعلماء والأكاديميين خاصّة في العراق ومن نسف المؤسسة التربويّة وتدخّل سافر في المناهج والبرامج التربويّة لخدمة الأهداف الإمبريالية والصهيونيّة، كما يجدّدون دعوتهم للمدرسين في تونس ولجميع المربين المنتصرين لقضايا العدل والحريّة في العالم لتقديم كافّة أشكال الدعم المادّي والمعنوي لزملائهم في فلسطين ولبنان والعراق إجلالا لرسالتهم ولدورهم في مقاومة الاحتلال.
النقابة العامة للتعليم الأساسي النقابة العامة للتعليم الثانوي
النقابة العامة للأطباء الجامعيين الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire