الأحزاب المعارضة محايدة في معركة الديموقراطية والاستقلالية النقابية !
محمد عمامي
تصفحت مواقع وصحف عدة أحزاب معارضة تونسية للعثور على آثار حملة مساندة لنقابة التعليم الأساسي في محنتها إثر تعرضها لقمع الجهاز البيروقراطي للإتحاد العام التونسي للشغل. وعبثا حاولت. فمن أقصى يمينها إلى أقص يسارها لم يشذ عن قاعدة الصمت والحياد سوى حزب العمل الشيوعي التونسي. فحتى حزب العمل الوطني الديموقراطي لم أجد في موقعه ما يدل على تناول خاص بالمسألة. وهو ما أثار استغرابي.
إن التعامل مع القضايا النقابية بوصفها قضايا داخلية تخص الإتحاد العام التونسي للشغل والتعفف من التدخل في الشؤون الداخلية للمركزية النقابية والحفاظ على شعرة معاوية مع الجهاز البيروقراطي للإتحاد هو موقف مضر بالأحزاب المعارضة نفسها قبل الضرر بالحركة الإجتماعية والسياسية عامة. إنه إحدى المواقف التي تساهم في عزلة و تقوقع المعارضة مهما كانت تسمياتها وألوانها.
ولئن تكيفت الأحزاب المعارضة منذ عقد على الاقل مع هذا التقوقع وأصبحت مكتفية بأجهزتها وهيئاتها التنسيقية ونطاحها الثنائي مع أجهزة القمع البوليسي في بطولة مأساوية تلقى صدى في الساحة الدولية أكثر بكثير من حجمها الحقيقي على الأرض، أي من صداها في صفوف الحركة السياسية الجماهيرية في الساحة التونسية، فإنها تبقى مع ذلك رهينة فعلها في تلك الساحة، القادرة وحدها على قلب الأوضاع الداخلية في صالح الشعب مهما كان وزن العامل الخارجي.
يجب على المعارضة اليسارية والديموقراطية أن تعي أنه في تونس وبدون فك علاقة الهيمنة التي تربط بين القواعد النقابية للإتحاد العام التونسي للشغل وبين شريحة البيروقراطية النقابية المتحكمة في الجهاز المركزي المتضخم لن يكون هناك تغيير يذكر في صالح الشعب أو حتى في صالح النخبة التي أصبحت تضيق أكثر فأكثر من برامجها لتفوز بأدنى الأدنى دون جدوى. أن الإتحاد العام التونسي للشغل هو اليوم الركيزة الأساسية التي يراقب عبرها النظم البوليسي القوى الحقيقية للفعل السياسي في البلاد.
بدون نقابيين لا تستطيع الأحزاب مجتمعة ومعها الجمعيات واللجان الدولية والمحلية، الدائمة والوقتية... أن تنجح ولو تحركا بسيطا من قبيل تجمع عام أو مسيرة سلمية. إن التراث النضالي التونسي غني بالشواهد على ما نقول. إن قوة هيمنة حزب الدستور على الساحة التونسية منذ عقود وتواصل تلك الهيمنة رغم تفكك أوصاله وتحوله إلى عصابة من المرتزقة تعمل في ظل البوليس، لم تتسن بغير احتواء أو التحكم في الساحة النقابية عن طريق الجهاز البيروقراطي للإ.ع.ت.ش. والمعركة السياسية التي تدور دون اعتبار هذا المعطى لن تفضي إلى نتيجة مهما كانت شجاعة المحاربين.
إن التدخل في الساحة النقابية ومساندة العمال المطرودين بالآلاف بموافقة أو بتواطئ من القيادة المركزية للإ.ع.ت.ش، والوقوف إلى جانب النقابيين المهددين بسيف لجنة التجريد، وفتح الفضاءات الإعلامية أمامهم والمساهمة في إنجاح تحركاتهم الإحتجاجية ودعمهم بكل الطرق والوسائل لمن أوكد واجبات المعارضة الديموقراطية.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire