تونس في 26 جوان 2007
بــــيــــــــان نــــقـــابــــي
بقلم : نقابيون من قطاع التعليم الابتدائي
( بدائرتي الكبارية وابن سينا )
يتعرض قطاع التعليم الابتدائي لهجمة من جانب وزارة التربية والتكوين أصبحت الآن مكشوفة وهي تستهدف تصفية مكتسبات ضحى من أجلها أجيال من المعلمين والمعلمات. لقد عمدت وزارة الإشراف وخصوصا أثناء هذه السنة إلى التصعيد. من أجل الالتفاف على مطالب القطاع بالمماطلة والتأجيل ورفض التفاوض حول المطالب المرفوعة والتي على رأسها مطلب الإبقاء على الحركة بصيغتها القديمة ومنحة العودة المدرسية وتكريس الاتفاقية الخاصة بساعات عمل المعلمين الذين تجاوزوا 20 سنة عملا فعليا والممضاة مع نقابتنا العامة فضلا عن مطلب الحق النقابي. وبرغم تنفيذ القطاع لإضرابين ناجحين دفاعا عن هذه المطالب فقد استمرت الوزارة في نفس النهج لتنتهي أخيرا إلى سياسة ليّ ذراع النقابة العامة و القطاع عموما ـ وذلك بإصدار الحركة من جانب واحد وبالمقاييس التي ارتأتها وإسقاط لائحة المطالب الأخرى ورفض التفاوض حولها لا بل أكثر من ذلك فقد واجهت وزارة الإشراف حركات الاحتجاج السلمي التي قام بها المعلمون أمام مقرات الإدارات الجهوية للتعليم أو أمام مقر الوزارة ذاتها بالقمع المقنع حينا والمكشوف أحيانا أخرى مثلما حدث يوم 14 ـ جوان ـ 2007 في القصرين فقد وقع الاعتداء من قبل البوليس على المعلمين المحتجين حيث حوصروا واستعملت ضدهم الهراوات والحجارة ووقعت ملاحقتهم حتى داخل دار الإتحاد الجهوي مما أدّى إلى حصول إصابات شديدة في صفوفهم ( إغماءات ـ رضوض ـ كسور بعضها في مستوى الجمجمةـ) اقتضت نقل الكثير منهم إلى المستشفيات.
قيادة الإتحاد تستهدف استقلالية قرار القطاع
إن هذه السياسة التي تتعامل بها الوزارة اليوم مع النقابة العامة والقطاع عموما لم تعد خافية على المعلمين والمعلمات وعلى المتابعين للشأن النقابي وعلى الرأي العام عموما وهي لم تعمد إلى هذه السياسة إلا لتغطية فشل سياستها التعليمية وما القرارات الارتجالية والمسقطة والتي تواترت هذه السنة والمتعلقة بالمناظرات ( الرابعة والسادسة ابتدائي مثلا) إلا دليل على ما نقول. إن لجوء الوزارة إلى التصعيد برغم الإضرابات الناجحة والإعتصامات والاحتجاجات التي تواصلت طيلة شهر جوان أمر يدعو في الحقيقة إلى التساؤل ولا يجب المرور عليه مرور الكرام بل يجب فهمه لمواجهته إن عوامل عديدة أدت إلى هذا الواقع منها ما هو عام متعلق بالسياسة المنتهجة في بلادنا والمكرسة لنهج القمع في التعاطي مع المطالب الشعبية عموما وعوامل أخري خاصة متأتية من السياسة النقابية المتبعة من قبل الإتحاد العام التونسي للشغل فليس بخاف اليوم طبيعة علاقة الإتحاد بالسلطة وبمشاريعها. لقد انخرط الإتحاد في سياسة المشاركة والجميع يعرف مدى التزام قيادته بهذا النهج الكارثي وبكل المشاريع التي مررت رغم معارضة منخرطيه (التفويت في القطاع العام للخواص ـ تعليم الكفايات ـ التأمين على المرض ـ السلم الاجتماعية والزيادة الهزيلة في الأجور كل ثلاث سنوات... ) لقد تمكنت البيروقراطية النقابية كذلك من فرض قوانين لا ديمقراطية أخضعت بها هياكل المنظمة وجعلتها تحت رحمتها وصادرت بها كل استقلالية في القرار القطاعي فالمكتب التنفيذي للإتحاد هو المتحكم في كل قرار [يلغي ويوافق ويساوم ويماطل ويبرد ويسخنِ] كما يشاء وقوانين المنظمة سيف بيده مسلط على كل قطاع. وما تعامل البيروقراطية النقابية مع ملف التعليم الابتدائي إلاّ نموذج واضح على هذا التسلط. ففي الوقت الذي كان من المفروض أن يقف فيه المكتب التنفيذي للإتحاد موقفا عمليا مساندا لنضالات قطاعنا من أجل تحقيق مطالبه المشروعة وداعما لتمسّك نقابتنا العامة بهذه المطالب نراه على العكس يعمل على تهميش هذه النضالات وإرباك عمل النقابة العامة بالمناورة مع السلطة والتدخل في شؤون القطاع وهذه أمثلة ملموسة على مثل هذا التسلط البيروقراطي والتي لم تدعم في الأخير غير موقف الوزارة.
ــ التفاوض باسم القطاع وإجراء اتفاقيات دون الرجوع إلى المكتب التنفيذي القطاعي وفرض سياسة الأمر الواقع عليه ( تعويض مبلغ منحة بداية السنة الدراسية المقدر بما يساوي مرتبا شهريا بـ 180 دينارا على 3 أقساط دون الرجوع إلى هياكل القطاع).
ــ تحويل الإشراف على الهيئات الإدارية إلى سيف مسلط لفرض المهادنة والمشاركة والمناورة بعدم إمضاء اللوائح التي لا يرضى عنها وابتزاز المواقف وحبك المناورات لمصادرة أي توجه مناضل والالتفاف عليه.
ــ تدخل العضو المكلف بالوظيفة العمومية في الحصة التلفزية مع وزير التربية حول الحركة بذلك الخطاب المهادن الفضفاض.
ــ المماطلة المستمرة عند طلب عقد الهيئات الإدارية القطاعية وترك الحبل على الغارب من أجل إرباك الهياكل وشل عملية التعبئة القاعدية وجعل وزارة الإشراف تربح الوقت لتنطلق ككل مرة في مناورات جديدة.
ــ المساومة الخسيسة الفاشلة التي عمد إليها المكتب التنفيذي لفرض كاتب عام موال لتوجهات الجهاز إثر حصول شغور منصب الكاتب العام للنقابة العامة.
ــ السكوت عن اقتحام جهاز البوليس لدار الإتحاد الجهوي بالقصرين وما تعرض له المعلمون من اعتداءات في هجمة تذكرنا بوقائع همجية سابقة كان من المفروض أن يندد بها المكتب التنفيذي للإتحاد ويطالب بمحاكمة وفصل مقترفيها.
ــ غلق جريدة الشعب في وجه كل إعلام نزيه وموضوعي خاص بالقطاع نزولا عند رغبة أحد موظفي الوزارة والذي لم تعجبه بعض المقالات الصادرة من بعض قياديي القطاع.
ــ مساءلة النقابة العامة من طرف قسم النظام الداخلي عن مدي مسؤوليتها عن المواقف التي عبر عنها نقابيون من القطاع أثناء تجمع قاعدي بدار الإتحاد إثر الاحتجاج الذي وقع أمام وزارة التربية يوم 20 جوان الجاري والتي تمحورت حول المطالبة بعقد هيئة إدارية ورفع الوصاية عن قطاع التعليم الابتدائي والتمسك باستقلالية قرار قطاعنا.
ــ رفض مطلب عقد هيئة إدارية للقطاع عقب إضراب 29 ماي 2007 رغم تجديد الطلب من قبل النقابة العامة أكثر من مرة في محاولة خسيسة لإحداث فراغ نقابي في القطاع.
وهكذا أمكن للوزارة أن تماطل وأن تتعنت وأن ترفض التحاور حول مطالب المعلمين مع نقابتنا العامة المنتخبة والممثلة لـ 60 ألف معلم. لذلك نقول أنه على هياكلنا النقابية أن تعي اليوم أن استقلالية القطاع هي على المحك وهي معركة لابد من خوضها وأن التمسك بهذه الاستقلالية وفرضها لا يكون بغير كشف هذا المسكوت عنه ومواجهة كل المتآمرين على القطاع و مكتسباته من رموز المشاركة في قيادة الإتحاد.
صفا واحدا مع نقابتنا العامة دفاعا عن استقلالية القرار ومن أجل خطة نضالية
من المؤكد أن نهج الإرباك والتسلط والسمسرة الذي يتعامل به المكتب التنفيذي للإتحاد مع مطالب قطاع التعليم الأساسي هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى الوضع الحالي للقطاع إلاّ أن ذلك لا يجب أن يحجب عنا مسؤولية المكتب التنفيذي للنقابة العامة باعتبارها المسؤولة وبالدرجة الأولى أمام منخرطي القطاع عن تنفيذ لوائح المؤتمر القطاعي. لقد اتسم أداء نقابتنا العامة بالمسايرة والرضوخ لسياسة الأمر الواقع التي فرضتها البيروقراطية النقابية في عديد المحطات (محضر اتفاق 7 سبتمبر واتفاقية 1 نوفمبر 2006) وبعدم الفعالية خصوصا في تحضير اجتماعات الهيئات الإدارية المتعاقبة بحيث بدت النقابة العامة ومن ورائها الهيئة الإدارية في كل مرة وكأنهما تبدآن من الصفر حتى تحول الأمر إلى شبه مأزق حقيقي حدّ من تماسك وانسجام المواقف في داخل كل من الهيئتين المذكورتين وانعكس سلبا على المعلمين وكاد أن يشل العمل وترك المجال واسعا للبيروقراطية النقابية وأذنابها للمناورة والتدخل للإرباك وهي نقيصة لم تعمل نقابتنا العامة على تجاوزها وذلك بوضع خطة نضالية على مدي متوسط تتبناها الهيئة الإدارية وتعمل على تنفيذها النقابة العامة بوصفها مكتبا تنفيذيا فتحدّ بذلك من تسلط المكتب التنفيذي ولا تجد نفسها وفي كل منعرج أو بعد كل إضراب مضطرة لموافقة المكتب التنفيذي للإتحاد حتى تتمكن من عقد هيئة إدارية جديدة لأخذ قرارات جديدة.وإضافة إلى ذلك يمكن الإشارة أيضا إلى أن نقابتنا العامة وخصوصا أثناء إشرافها على الاجتماعات العامة أيام الإضرابات تركز خطابها على ترديد الشعارات التي لا ترقى لتعبئة حقيقية للمضربين على خطة عمل واضحة فيضل القطاع بعد كل إضراب في حالة فراغ وترقب لا مبرر لهما. كذلك تجدر الإشارة إلى ظاهرة أخرى لابد من مراجعتها ألا وهي مصداقية الخطاب في بعض الأحيان وعلاقة هذا الخطاب بالفعل النضالي الواقعي (أنظر مثلا بيان من يزرع الريح يجني العاصفة بتاريخ 12 ـ 05 ـ 2007 ). إن المصداقية تفرض علينا أن لا نطرح إلاّ المهمات التي نقدر على إنجازها وإلاّ تغلب الشعار على الممارسة ولا نشك بالمرة في قدرة نقابتنا العامة على تقويم هذا الأمر.
إن نقدنا لأداء النقابة العامة نابع من مساندتنا لها ومن تمسكنا بها بوصفها هيكلا منتخبا ديمقراطيا في مؤتمر قطاعي ومن تقديرنا لكل ما قامت به في مواجهة كل الأطراف المتربصة اليوم بمكتسبات القطاع سواء من خارج الإتحاد أو من داخله. إن مساندتنا تختلف عن مساندة كل أولائك النقابين الخائفين على مواقعهم والذين يتحولون في مثل هذه المنعطفات من النضال إلى دعاة "للمرونة" والمهادنة و وعاظ "للتعقل" في محاولة لجر النقابة العامة إلى منزلق الركون لتركيع القطاع والقضاء على كل توجه نضالي داخله.والحال أن قطاعنا برهن ولا يزال على قدرة كبيرة على الصمود وعلى التزام واقتدار كبيرين على تطبيق القرارات النقابية القطاعية رغم التقصير الملحوظ إلى حدّ ما في أداء هياكله القطاعية الوسطى.
إن النضال من أجل تحقيق مطالبنا المرفوعة لوزارة الإشراف مهمة تلتقي موضوعيا اليوم بواجب النضال من أجل فرض استقلالية قرار القطاع. إن على النقابة العامة أن تواصل السير في هذا الاتجاه فنقابتنا من أكبر نقابات هذه المنظمة وتاريخها النضالي رائد ومنخرطوها لا ولن يسمحوا لأيّ كان من خارج الإتحاد أومن داخله بتقزيمها أو تلجيمها إنها المساندة الوحيدة الحقيقية والفعالة والتي على النقابة العامة أن تؤمن بها وتقوّيها أكثر وترتقي بها لمزيد مراكمة الرصيد النضالي خاصّا كان أم عامّا. ومهما بلغت الضغوطات والمؤامرات فالتشبث بخط النضال المتماسك من قبل نقابتنا العامة في هذا الظرف الدقيق لن يعكس إلا وفاءها لتاريخ القطاع والتزامها بالأمانة التي حمّلها إيّاها مؤتمر القطاع.
إننا ندعو نقابتنا العامة إلى مزيد الحذر من مختلف المنزلقات والفخاخ المنصوبة حتى تتجاوز حالة الإرباك الراهنة لذلك لابد من :
· تنظيم أيام دراسية قطاعية حول الحركة والسياسة التعليمية وواقع المعلم اليوم.
· المطالبة بعقد مجلس وطني قطاعي لبلورة وتبني خطة نضالية عملية.
· تنظيم تحرك احتجاجي شامل بمناسبة العودة المدرسية.
نقابيون من قطاع التعليم الابتدائي
( بدائرتي الكبارية وابن سينا )
الفضاء النقابي الديمقراطي "ضد التجريد" عدد 13 - 9 سبتمبر 2007 السنة الأولى
بــــيــــــــان نــــقـــابــــي
بقلم : نقابيون من قطاع التعليم الابتدائي
( بدائرتي الكبارية وابن سينا )
يتعرض قطاع التعليم الابتدائي لهجمة من جانب وزارة التربية والتكوين أصبحت الآن مكشوفة وهي تستهدف تصفية مكتسبات ضحى من أجلها أجيال من المعلمين والمعلمات. لقد عمدت وزارة الإشراف وخصوصا أثناء هذه السنة إلى التصعيد. من أجل الالتفاف على مطالب القطاع بالمماطلة والتأجيل ورفض التفاوض حول المطالب المرفوعة والتي على رأسها مطلب الإبقاء على الحركة بصيغتها القديمة ومنحة العودة المدرسية وتكريس الاتفاقية الخاصة بساعات عمل المعلمين الذين تجاوزوا 20 سنة عملا فعليا والممضاة مع نقابتنا العامة فضلا عن مطلب الحق النقابي. وبرغم تنفيذ القطاع لإضرابين ناجحين دفاعا عن هذه المطالب فقد استمرت الوزارة في نفس النهج لتنتهي أخيرا إلى سياسة ليّ ذراع النقابة العامة و القطاع عموما ـ وذلك بإصدار الحركة من جانب واحد وبالمقاييس التي ارتأتها وإسقاط لائحة المطالب الأخرى ورفض التفاوض حولها لا بل أكثر من ذلك فقد واجهت وزارة الإشراف حركات الاحتجاج السلمي التي قام بها المعلمون أمام مقرات الإدارات الجهوية للتعليم أو أمام مقر الوزارة ذاتها بالقمع المقنع حينا والمكشوف أحيانا أخرى مثلما حدث يوم 14 ـ جوان ـ 2007 في القصرين فقد وقع الاعتداء من قبل البوليس على المعلمين المحتجين حيث حوصروا واستعملت ضدهم الهراوات والحجارة ووقعت ملاحقتهم حتى داخل دار الإتحاد الجهوي مما أدّى إلى حصول إصابات شديدة في صفوفهم ( إغماءات ـ رضوض ـ كسور بعضها في مستوى الجمجمةـ) اقتضت نقل الكثير منهم إلى المستشفيات.
قيادة الإتحاد تستهدف استقلالية قرار القطاع
إن هذه السياسة التي تتعامل بها الوزارة اليوم مع النقابة العامة والقطاع عموما لم تعد خافية على المعلمين والمعلمات وعلى المتابعين للشأن النقابي وعلى الرأي العام عموما وهي لم تعمد إلى هذه السياسة إلا لتغطية فشل سياستها التعليمية وما القرارات الارتجالية والمسقطة والتي تواترت هذه السنة والمتعلقة بالمناظرات ( الرابعة والسادسة ابتدائي مثلا) إلا دليل على ما نقول. إن لجوء الوزارة إلى التصعيد برغم الإضرابات الناجحة والإعتصامات والاحتجاجات التي تواصلت طيلة شهر جوان أمر يدعو في الحقيقة إلى التساؤل ولا يجب المرور عليه مرور الكرام بل يجب فهمه لمواجهته إن عوامل عديدة أدت إلى هذا الواقع منها ما هو عام متعلق بالسياسة المنتهجة في بلادنا والمكرسة لنهج القمع في التعاطي مع المطالب الشعبية عموما وعوامل أخري خاصة متأتية من السياسة النقابية المتبعة من قبل الإتحاد العام التونسي للشغل فليس بخاف اليوم طبيعة علاقة الإتحاد بالسلطة وبمشاريعها. لقد انخرط الإتحاد في سياسة المشاركة والجميع يعرف مدى التزام قيادته بهذا النهج الكارثي وبكل المشاريع التي مررت رغم معارضة منخرطيه (التفويت في القطاع العام للخواص ـ تعليم الكفايات ـ التأمين على المرض ـ السلم الاجتماعية والزيادة الهزيلة في الأجور كل ثلاث سنوات... ) لقد تمكنت البيروقراطية النقابية كذلك من فرض قوانين لا ديمقراطية أخضعت بها هياكل المنظمة وجعلتها تحت رحمتها وصادرت بها كل استقلالية في القرار القطاعي فالمكتب التنفيذي للإتحاد هو المتحكم في كل قرار [يلغي ويوافق ويساوم ويماطل ويبرد ويسخنِ] كما يشاء وقوانين المنظمة سيف بيده مسلط على كل قطاع. وما تعامل البيروقراطية النقابية مع ملف التعليم الابتدائي إلاّ نموذج واضح على هذا التسلط. ففي الوقت الذي كان من المفروض أن يقف فيه المكتب التنفيذي للإتحاد موقفا عمليا مساندا لنضالات قطاعنا من أجل تحقيق مطالبه المشروعة وداعما لتمسّك نقابتنا العامة بهذه المطالب نراه على العكس يعمل على تهميش هذه النضالات وإرباك عمل النقابة العامة بالمناورة مع السلطة والتدخل في شؤون القطاع وهذه أمثلة ملموسة على مثل هذا التسلط البيروقراطي والتي لم تدعم في الأخير غير موقف الوزارة.
ــ التفاوض باسم القطاع وإجراء اتفاقيات دون الرجوع إلى المكتب التنفيذي القطاعي وفرض سياسة الأمر الواقع عليه ( تعويض مبلغ منحة بداية السنة الدراسية المقدر بما يساوي مرتبا شهريا بـ 180 دينارا على 3 أقساط دون الرجوع إلى هياكل القطاع).
ــ تحويل الإشراف على الهيئات الإدارية إلى سيف مسلط لفرض المهادنة والمشاركة والمناورة بعدم إمضاء اللوائح التي لا يرضى عنها وابتزاز المواقف وحبك المناورات لمصادرة أي توجه مناضل والالتفاف عليه.
ــ تدخل العضو المكلف بالوظيفة العمومية في الحصة التلفزية مع وزير التربية حول الحركة بذلك الخطاب المهادن الفضفاض.
ــ المماطلة المستمرة عند طلب عقد الهيئات الإدارية القطاعية وترك الحبل على الغارب من أجل إرباك الهياكل وشل عملية التعبئة القاعدية وجعل وزارة الإشراف تربح الوقت لتنطلق ككل مرة في مناورات جديدة.
ــ المساومة الخسيسة الفاشلة التي عمد إليها المكتب التنفيذي لفرض كاتب عام موال لتوجهات الجهاز إثر حصول شغور منصب الكاتب العام للنقابة العامة.
ــ السكوت عن اقتحام جهاز البوليس لدار الإتحاد الجهوي بالقصرين وما تعرض له المعلمون من اعتداءات في هجمة تذكرنا بوقائع همجية سابقة كان من المفروض أن يندد بها المكتب التنفيذي للإتحاد ويطالب بمحاكمة وفصل مقترفيها.
ــ غلق جريدة الشعب في وجه كل إعلام نزيه وموضوعي خاص بالقطاع نزولا عند رغبة أحد موظفي الوزارة والذي لم تعجبه بعض المقالات الصادرة من بعض قياديي القطاع.
ــ مساءلة النقابة العامة من طرف قسم النظام الداخلي عن مدي مسؤوليتها عن المواقف التي عبر عنها نقابيون من القطاع أثناء تجمع قاعدي بدار الإتحاد إثر الاحتجاج الذي وقع أمام وزارة التربية يوم 20 جوان الجاري والتي تمحورت حول المطالبة بعقد هيئة إدارية ورفع الوصاية عن قطاع التعليم الابتدائي والتمسك باستقلالية قرار قطاعنا.
ــ رفض مطلب عقد هيئة إدارية للقطاع عقب إضراب 29 ماي 2007 رغم تجديد الطلب من قبل النقابة العامة أكثر من مرة في محاولة خسيسة لإحداث فراغ نقابي في القطاع.
وهكذا أمكن للوزارة أن تماطل وأن تتعنت وأن ترفض التحاور حول مطالب المعلمين مع نقابتنا العامة المنتخبة والممثلة لـ 60 ألف معلم. لذلك نقول أنه على هياكلنا النقابية أن تعي اليوم أن استقلالية القطاع هي على المحك وهي معركة لابد من خوضها وأن التمسك بهذه الاستقلالية وفرضها لا يكون بغير كشف هذا المسكوت عنه ومواجهة كل المتآمرين على القطاع و مكتسباته من رموز المشاركة في قيادة الإتحاد.
صفا واحدا مع نقابتنا العامة دفاعا عن استقلالية القرار ومن أجل خطة نضالية
من المؤكد أن نهج الإرباك والتسلط والسمسرة الذي يتعامل به المكتب التنفيذي للإتحاد مع مطالب قطاع التعليم الأساسي هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى الوضع الحالي للقطاع إلاّ أن ذلك لا يجب أن يحجب عنا مسؤولية المكتب التنفيذي للنقابة العامة باعتبارها المسؤولة وبالدرجة الأولى أمام منخرطي القطاع عن تنفيذ لوائح المؤتمر القطاعي. لقد اتسم أداء نقابتنا العامة بالمسايرة والرضوخ لسياسة الأمر الواقع التي فرضتها البيروقراطية النقابية في عديد المحطات (محضر اتفاق 7 سبتمبر واتفاقية 1 نوفمبر 2006) وبعدم الفعالية خصوصا في تحضير اجتماعات الهيئات الإدارية المتعاقبة بحيث بدت النقابة العامة ومن ورائها الهيئة الإدارية في كل مرة وكأنهما تبدآن من الصفر حتى تحول الأمر إلى شبه مأزق حقيقي حدّ من تماسك وانسجام المواقف في داخل كل من الهيئتين المذكورتين وانعكس سلبا على المعلمين وكاد أن يشل العمل وترك المجال واسعا للبيروقراطية النقابية وأذنابها للمناورة والتدخل للإرباك وهي نقيصة لم تعمل نقابتنا العامة على تجاوزها وذلك بوضع خطة نضالية على مدي متوسط تتبناها الهيئة الإدارية وتعمل على تنفيذها النقابة العامة بوصفها مكتبا تنفيذيا فتحدّ بذلك من تسلط المكتب التنفيذي ولا تجد نفسها وفي كل منعرج أو بعد كل إضراب مضطرة لموافقة المكتب التنفيذي للإتحاد حتى تتمكن من عقد هيئة إدارية جديدة لأخذ قرارات جديدة.وإضافة إلى ذلك يمكن الإشارة أيضا إلى أن نقابتنا العامة وخصوصا أثناء إشرافها على الاجتماعات العامة أيام الإضرابات تركز خطابها على ترديد الشعارات التي لا ترقى لتعبئة حقيقية للمضربين على خطة عمل واضحة فيضل القطاع بعد كل إضراب في حالة فراغ وترقب لا مبرر لهما. كذلك تجدر الإشارة إلى ظاهرة أخرى لابد من مراجعتها ألا وهي مصداقية الخطاب في بعض الأحيان وعلاقة هذا الخطاب بالفعل النضالي الواقعي (أنظر مثلا بيان من يزرع الريح يجني العاصفة بتاريخ 12 ـ 05 ـ 2007 ). إن المصداقية تفرض علينا أن لا نطرح إلاّ المهمات التي نقدر على إنجازها وإلاّ تغلب الشعار على الممارسة ولا نشك بالمرة في قدرة نقابتنا العامة على تقويم هذا الأمر.
إن نقدنا لأداء النقابة العامة نابع من مساندتنا لها ومن تمسكنا بها بوصفها هيكلا منتخبا ديمقراطيا في مؤتمر قطاعي ومن تقديرنا لكل ما قامت به في مواجهة كل الأطراف المتربصة اليوم بمكتسبات القطاع سواء من خارج الإتحاد أو من داخله. إن مساندتنا تختلف عن مساندة كل أولائك النقابين الخائفين على مواقعهم والذين يتحولون في مثل هذه المنعطفات من النضال إلى دعاة "للمرونة" والمهادنة و وعاظ "للتعقل" في محاولة لجر النقابة العامة إلى منزلق الركون لتركيع القطاع والقضاء على كل توجه نضالي داخله.والحال أن قطاعنا برهن ولا يزال على قدرة كبيرة على الصمود وعلى التزام واقتدار كبيرين على تطبيق القرارات النقابية القطاعية رغم التقصير الملحوظ إلى حدّ ما في أداء هياكله القطاعية الوسطى.
إن النضال من أجل تحقيق مطالبنا المرفوعة لوزارة الإشراف مهمة تلتقي موضوعيا اليوم بواجب النضال من أجل فرض استقلالية قرار القطاع. إن على النقابة العامة أن تواصل السير في هذا الاتجاه فنقابتنا من أكبر نقابات هذه المنظمة وتاريخها النضالي رائد ومنخرطوها لا ولن يسمحوا لأيّ كان من خارج الإتحاد أومن داخله بتقزيمها أو تلجيمها إنها المساندة الوحيدة الحقيقية والفعالة والتي على النقابة العامة أن تؤمن بها وتقوّيها أكثر وترتقي بها لمزيد مراكمة الرصيد النضالي خاصّا كان أم عامّا. ومهما بلغت الضغوطات والمؤامرات فالتشبث بخط النضال المتماسك من قبل نقابتنا العامة في هذا الظرف الدقيق لن يعكس إلا وفاءها لتاريخ القطاع والتزامها بالأمانة التي حمّلها إيّاها مؤتمر القطاع.
إننا ندعو نقابتنا العامة إلى مزيد الحذر من مختلف المنزلقات والفخاخ المنصوبة حتى تتجاوز حالة الإرباك الراهنة لذلك لابد من :
· تنظيم أيام دراسية قطاعية حول الحركة والسياسة التعليمية وواقع المعلم اليوم.
· المطالبة بعقد مجلس وطني قطاعي لبلورة وتبني خطة نضالية عملية.
· تنظيم تحرك احتجاجي شامل بمناسبة العودة المدرسية.
نقابيون من قطاع التعليم الابتدائي
( بدائرتي الكبارية وابن سينا )
الفضاء النقابي الديمقراطي "ضد التجريد" عدد 13 - 9 سبتمبر 2007 السنة الأولى

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire