comteur de nos visiteurs

lundi 22 octobre 2007

من آليات تحكم البيروقراطية النقابية في هياكل الإ.ع .تـ.ش

محمد عمامي

إن من دواعي حيرة الملاحظ لوضع الاتحاد العام التونسي للشغل هو قدرة البيروقراطية النقابية، ومن ورائها السلطة والأعراف، على التحكم في قاعدة كبيرة وديناميكية وذات تقاليد استقلالية عريقة وتوصل القيادة البيروقراطية في الأخير، وإثر كل أزمة، على الخروج منتصرة من مواقف تكون في مستهلها في وضع المورط والمدان على رؤوس الملأ.

وإذا كنت قد تطرقت في السابق إلى بعض مفاتيح الجواب عن هذا الإشكال مثل المركزية المقننة والتي تطبع المناضلين النقابيين الأكثر "تمردا" واستقلالية، بالإمتثالية في ما يخص أهم المسائل الجوهرية التي تضع فعلا السيطرة البيروقراطية موضع سؤال، وكذلك التحكم في الموارد المالية للإتحاد بما في ذلك الإنخراطات، مما يجعل القطاعات مغلولة اليدين وقاصرة على المبادرة بالتحرك إلا بما يسمح به الكفيل المالي، أي المكتب التنفيذي للمركزية؛ فإني أركز هذه المرة على عنصر آخر لا يقل أهمية عن سابقيه فضلا عن أنه مرتبط شديد الإرتباط بها. وهو عنصر التفرغ.

من يحدد التفرغ ولماذا؟

منطقيا التفرغ هو استجابة لضرورة النشاط النقابي بقطاع ما أو هيكل ما أو مصلحة ما من مصالح المنظمة النقابية وهو بالتالي له ضوابط ويتخذ ضمن هياكل القرار القطاعية إن كان ذلك يهم القطاعات، والمركزية إن كان ذلك يهم الإتحاد العام. وتضبط قائمة المتفرغين حسب المهام المحددة للتفرغ ويقع اختيارهم حسب استجابتهم لتلك المهام.

ويمكن لقطاع ما أن يحدد متطلباته وأن يقرر تفرغ عدد معين من الإطارات النقابية حسب تلك المتطلبات. كما يمكن لهيكل مركزي أن يقوم بنفس الشيء في ما يخص متطلباته، دون تجاوز سلطته والنظر في متطلبات القطاعات التي يجب أن تكون حرة في تحديد عدد متفرغيها حسب ضرورات النشاط الخاص بها.

ومن هذا المنظور، نؤكد أن هياكل القرار هي من يحدد التفرغات، وهي المسؤولة على تمويل تلك التفرغات وضمان تقنينها وفرضها على سلط الإشراف. وهو ما يتطلب تحكمها في موارد قطاعها من الإنخراطات وغيرها من النشاطات الممولة مثل المشاريع أو التظاهرات الداعمة ماليا (بيع بوستارات، منشورات، مطبوعات، حملات تبرع...) لا المكتب التنفيذي للإتحاد العام الذي حوّل، باحتكاره للموارد المالية، التفرغات إلى عملية ابتزاز وشد من المعدة للمناضلين النقابيين أسوة بالنظام البوليسي القائم .

التفرغ المعمول به في صلب الإ.ع.تـ.ش رشوة

ما زلنا نرى نقابات قطاعات كبرى مثل التعليم الذي يضم بفروعه الثلاثة ثلث منخرطي الإتحاد، تستجدي المكتب التنفيذي كي يمكنها من تفريغ بعض العناصر لتسيير نشاطها اليومي ومتابعة أوضاع قطاعاتها والقيام بواجباتها تجاه منخرطيها.

وما زلنا بالمقابل نرى زمرة تافهة من المرتشين لا ثقل لها إلا بما يبديه قياديو الهياكل الوسطى من طاعة وولاء، يمنعون عنهم حقهم في تسيير نشاطهم بما يرونه مناسبا ويوزعون التفرغات منة أو رشوة حسب معايير الولاء والمحسوبية لعناصر لا جدارة لها وليس لها ما تضيفه سوى احتراف النميمة، والتطبيل لأولياء النعمة.

إن الإتحاد يزخر بالمتفرغين بلا موجب، وهم رهن إشارة أسيادهم الذين يسارعون بقطع أرزاقهم متى تحركت فيهم بقية من الكرامة الغابرة.

الإستقلالية المالية شرط التفرغ السليم

طالما أن النقابات لم تحقق استقلاليتها في قراراتها وماليتها فسيظل المكتب التنفيذي للإتحاد العام يفرّغ من يريد ويحجب التفرغ عمن يريد بالتنسيق مع السلطة ويبتز النقابيين ويتلاعب بأموال المنخرطين لشراء الذمم وكسر المقاومة العمالية.

إن الإقتطاع الآلي للإنخراطات هي طريقة جهنمية أريد بها التحكم في مصائر النقابيين. فالإدارة تتحكم في الإنخراطات وهي المصفاة الأولى فبل أن نصل إلى مصفاة البيروقراطية النقابية. ونحن نعرف كم من النقابيين منعوا من الترشح للهياكل لمجرد إيقاف الإدارة اقتطاع معلوم اشتراكهم قبل المؤتمر، فيصبح في وضع غير المنخرط أصلا.

وكم من الطاقات الشابة التي تريد الإنخراط فتمنع لأن الإدارة لا تريد تخريطها. وأكثر من ذلك كثيرا ما أنفقت الأموال المتأتية من انخراطاتنا في مهمات محاصرة نشاطاتنا وتكسير اضراباتنا أو أهدرت قي انتداب ميليشيات لقمعنا وفرض الأمر الواقع علينا.

إن إقرار العمل ببطاقات الإنخراط التي توزعها الهياكل المستقلة بقواها الذاتية هي الطريقة التي تحمي استقلالية القرارات النقابية وتمنع السماسرة من تقرير مصائرنا عوضا عنا.

ومن هذه المبالغ يمكن أن نفرغ من تكون لنا به حاجة، وأن نمول نشاطنا وصمودنا والتصدي للحسابات الشخصية والخوف من سيف التجريد وإنهاء التفرغ، والقضاء على عقلية "دبر راسك"، و"امش تحت الحيط"، "وشد مشومك لا يجيك ما أشوم..."

لقد أصبحت، ‘ذن، الرشوة في صلب الإتحاد العام التونسي للشغل مؤسسة لها رأسمالها وموظفيها وقواعدها وآلياتها. وإن استنهاض الحركة النقابية بعد ما يقارب العشريتين من الإحباط والخبل سيمر دون شك بمعبر كنس تقاليد الرشوة التي سرت في مفاصله وذلت جزءا هاما من مناضليه ونخرت عددا من هياكله وأطره.

Aucun commentaire:

الفضاء النقابي الديمقراطي ضدّ التجريد

الفضاء النقابي الديمقراطي ضدّ التجريد صلب الإتحاد العام التونسي للشغل

 CONTRE_TAJRID