تعليق على تصريح السيد عبيد البريكي لجريدة " الأسبوعي "
" مع عبيد البريكي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغلجعل مسألة تسقيف العضوية بالمكتب التنفيذي بدورتين قطب الرحى في اهتمامات النقابيين هو انحراف لدور الاتحاد في مرحلة حساسة "
ونظرا لأهمية التصريح باعتباره يصدر عن أحد القياديين بالمركزية النقابية في الظرف الراهن الذي تشهد فيه الحركة النقابية والإتحاد العام التونسي للشغل في تونس تتطورات حساسة, نقدم بعض الملاحظات حول بعض ماجاء فيه.
جاء بالتصريح :
" أما محور النشاط الأخير فهو المساهمة في الاعداد للمفاوضات الاجتماعية مع بقية الأقسام المعنية باعتبار اهمية المعرفة في اكساب المناضل النقابي القدرة على المحاججة والجدل في وضع تعقدت فيه المعطيات وتشعبت. "
هل تصلح المعرفة وتفيد في شيء عندما تنتفي إرادة النضال
ونحن نتساءل : هل تصلح المعرفة وتفيد في شيء عندما تنتفي إرادة النضال ويتحول الفارق بين مواقف المفاوض باسم الشغيلة ومواقف الأعراف والحكومة إلى فارق جزئي وثانوي ينقاد فيه المفاوض "العمالي" طوعا إلى أرضية الخصم دون أدنى رفض ومقاومة خاصة بعد أن يتم إقصاء الشغالين من أية عملية ضغط وعندما يسود مناخ التهميش والتهديد والتصفية للنقابيين المنتخبين وتغيب فيه أية إمكانية حقيقية للتقييم والنقد ويتم التحضير لوضع فصول جديدة للنظام الداخلي تعاقب أي نقابي يقوم بالإعتراض أو نقد أية اتفاقية تقوم بها هيئة نقابية أعلى من الهيئة التي ينتمي إليها.
طبعا سيجيب أي نقابي ينحاز لمصلحة الشغالين على ذلك بالنفي. وإن كان هناك القليل فقط ممن ينكر أهمية سلاح المعرفة في العملية النضالية عامة وليس فيما يخص التفاوض فقط, غير أنه في الوضع القائم حاليا يعتبر الحديث عن أهمية المعرفة بمعزل عن بقية الأوضاع والظروف التي تعيشها الطبقة الشغيلة والآليات التي تعتمد في العمل النقابي حديثا لا معنى له سوى محاولة ذر الرماد في العيون ومغالطة الهدف من ورائها التغطية عن الحصيلة السلبية للمفاوضات السابقة وسعيا لتمرير وترسيخ مفهوم النقابة المساهمة.
والسؤال المطروح بإلحاح : في أية ظروف تتنزل مثل تلك المفاوضات؟ وما هي طبيعة التأطير العام لتك المفاوضات؟
ألم تعمد القيادة النقابية كجميع سالفاتها إلى استباق جميع المفاوضات بإمضاء اتفاق مذل ومهين يقيد الشغالين بشروط الإنتاج والإنتاجية ويمنع القطاعات من النضال من أجل مصالح منظوريها ويفرض مدة كافية لتمكين الأعراف والسلطة من نسج سلم اجتماعية تمتد على مدى ثلاث سنوات تتلوها ثلاث سنوات ... تضبط فيها الزيادات الهزيلة في الأجور منذ أن يمضى فيها الإتفاق بينما تبقى الأسعار تلتهب دون أي تحديد أو رادع بحيث يقع امتصاص تلك الزيادات الوهمية منذ الوهلة الأولى وبالمقابل تقيد الإتفاقية نضال العمال وتكبلهم وتمنعهم من التحركات. وسرعان ما يجدون القيادة البيروقراطية مصطفة مع الطرف المقابل لهم وتحرص بكل وقاحة لدعوتهم إلى الإنضباط لتلك الإتفاقية الخيانية التفريطية.
لذلك نسأل "الأخ" عبيد البريكي عن أي معرفة يتحدث؟ وهل تنفع المعرفة التي تخرب الوعي العمالي والتي تدفع الشغالين للخنوع والتنازل والتفريط في حقوقهم ومطالبهم...
وكيف يمكن الحديث في مثل هكذا ظروف عن استعدادات جدية للمفاوضات في وضع يسل فيه سيف معاقبة النقابيين من طرف المركزية النقابية وتتصاعد فيه وتيرة تجميد النقابيين – انظر قائمة النقابيين المجمدين في الآونة الأخيرة - وحرمان بعضهم من التفرغات الضرورية لإعداد تلك المفاوضات وغيرها من الإلتزامات النقابية... كل ذلك بالتوازي مع الهجمة التي تشنها السلطة على الحركة العمالية وتحول الإعتداءات على الحق النقابي إلى ممارسة تكاد تكون شبه يومية أمام صمت مطبق من القيادة وعجز منها حتى على حماية كرامة أعضائها.
وعن السؤال التالي الذي تقدمت به الصحيفة : " كيف السبيل لتجنب الاضرابات المتعددة والاتحاد مقبل على مفاوضات اجتماعية؟ "
يجيب السيد عبيد البريكي: " - السبيل عبر عنه الأمين العام في عدة مناسبات.. الاتحاد منظمة اجتماعية على استعداد دائم للحوار من اجل فض المشاكل.. حريصة على صيانة المكتسبات الاجتماعية رغم الهزات والعواصف التي تميز مسيرة الاقتصاد في العالم.. الاتحاد ليس حزبا سياسيا.. ولكنه معني بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي باعتبار التلازم التاريخي بين المكونات الثلاثة.. والاتحاد الذي دافع في المحافل الدولية على مسار الحوار الثلاثي باعتزاز.. وضمن الاحترام المتبادل بين الأطراف.. حريص على انتهاج نفس الدرب على ان تظل الادارات المعنية عند التزاماتها."
غير أن الإجابة طمست الواقع الحالي وتعمدت إخفاء الموقف عندما ينتفي الإحترام تجاه الشغالين والنقابيين وعندما تتنكر الإدارات المعنية لاتزاماتها مثلما حصل عندما اعتدت قوات البوليس على جموع النقابيين والمعلمين في 13 و14 جوان 2007 بالقصرين واقتحمت مقر الإتحاد الجهوي ورفض والي القصرين قبول وفد المكتب التنفيذي الوطني ومثلما حصل عندما منع الأمين العام المساعد السيد منصف الزاهي من الإلتحاق بأعضاء نقابتي التعليم الأساسي والثانوي المعتصمين داخل مقر الوزارة...
فماذا كان الرد على تلك الإعتداءات والإنتهاكات؟ وماذا كان الرد عندما وقع الإعتداء على أساتذة التعليم الثانوي بباجة وممثليهم النقابيين الذين منعوا من الدخول للإدارة الجهوية ووقع تعنيفهم بشدة من قبل قوات البوليس.
بكل مرارة نجد الإجابة في صفحات جريدة الشعب التي لم تكل ولم تتعب قط من الإشادة بـ"المكاسب وبالعلاقة الطيبة" التي تميز الوضع الحالي القائم على "التفاهم والإتفاق". وما يدلل على كلامنا وهو ليس كلامنا بل إعلام وتحاليل جريدة الشعب التي تعبر عن وجهة نظر القيادة النقابية هو تعمد جزء من هذه القيادة تسلم أوسمة السلطة في 25 جويلية 2007 – السيد شندول- السيد كمال سعد – السيد التهامي الهاني – في وضع يتسم بهجمة شرسة تقوم بها السلطة على الحق النقابي وبتفاقم الإعتداءات على العمال وفي وضع يرتفع فيه نسق البطالة وطرد العمال وغلق المؤسسات وتمرر فيه مشاريع وصفقات خطيرة مثلما وقع عندما عمدت السلطة إلى التنازل عن جزء من التراب الوطني لفائدة شركة "سما دبي" بشروط خطيرة وبأثمان رمزية... وفي وضع يشهد تشديد القبضة على كل المنظمات المستقلة وكل نفس لا يخضع كليا لتعليمات السلطة وإملاءاتها...تصادر فيه الحريات ويقمع فيه أي صوت مخالف...
